اسماعيل بن محمد القونوي
112
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 66 ] وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ ( 66 ) قوله : ( بعد أن كنتم جمادا عناصر ونطفا ) شروع في تعداد النعم القائمة بالمنعم عليهم بعد بيان النعم الخارجة عنهم والموت نعمة حيث كانت وصلة إلى الحياة الثانية التي هي الحياة الحقيقية ( إذا جاء أجلكم ) . قوله : ( في الآخرة ) وهذه الحياة وإن لم تكن معلومة لكن تمكنهم من العلم بها نزل منزل العلم لتكاثر الأدلة الدالة عليها . قوله : ( لجحود النعم مع ظهورها ) للنعم المذكورة هنا وغيرها مما لا يكاد أن يتناهى نوعها فضلا عن إفرادها وهذا وصف الإنسان بوصف أكثر أفرادها أو اللام للعهد والمعهودون هم الكافرون . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 67 ] لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) ( أهل دين ) . قوله : ( متعبدا ) يحتمل المصدر والمكان والزمان وعلى الأخيرين فالتقدير ناكسو فيه فالأول هو المرجح . قوله : ( أو شريعة تعبدوا بها وقيل عيدا ينسكونه سائر أرباب الملل في أمر الدين والنسائك ) أو شريعة الخ كقوله تعالى : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً [ المائدة : 48 ] والمراد بها الأحكام العلمية دون الاعتقادية فح يكون المعنى ناسكون به بالحذف والإيصال فلا ينازعنك سائر أرباب الملل بيان مرجع ضمير فلا ينازعنك المدلول عليه بقوله : لِكُلِّ أُمَّةٍ [ الحج : 67 ] الآية قوله أمر الدين بقرينة أن الكلام في أهل الدين وإشارة إلى أن اللام عوض أو للعهد والنسائك جمع نسيكة . قوله : ( لأنهم بين جهال وأهل عناد أو لأن أمر دينك أظهر من أن يقبل النزاع ) لأنهم الخ أي لأنهم منقسمون إلى قسمين فهذا تعليل النهي بأنهم لا يخلون عن هذين الوصفين أما الجهلة فشأنهم التعلم لا المنازعة لخلوها عن الفائدة مع حرمتها وأما المعاندون فلا يطلبون إظهار الصواب فيحرم عليهم المنازعة ولذا نهى اللّه إياهم عنها والكفار إن قيل إنهم مخاطبون بأحكام الشرع فالنهي ظاهر وإلا فيحمل النهي على حق المؤاخذة قوله أو لأن أمر دينك الخ قيل هذا إن لم نقل بأنهم مخاطبون الخ لكن المص ممن قال به قوله أظهر من أن يقبل النزاع تعلق من بأظهر بتضمين معنى الأباء . قوله : ( وقيل نهى الرسول عليه السّلام عن الالتفات إلى قولهم وتمكينهم من المناظرة المؤدية إلى نزاعهم فإنها إنما تنفع طالب الحق وهؤلاء أهل مراء ) وقيل نهى الرسول أي بطريق الكناية مرضه لأنه ما أمكن الحقيقة لا يصار إلى الكناية ولا إلى المجاز قوله عن الالتفات الخ أي النهي عن الالتفات إلى قولهم لأن هذا الالتفات يؤدي إلى نزاعهم الحرام وكل أمر يؤدي إلى مفسدة فهو منهي عنه